الآمدي

213

الاحكام

وإن كان الثاني ، فلا يكون إجماع من بعدهم حجة . وإجماع الموجودين في زمن الوحي ليس بحجة في زمن الوحي بالاجماع ، وإنما يكون حجة بعد النبي عليه السلام . وذلك يتوقف على بقاء كل من كان من المخاطبين بذلك في زمن النبي بعد النبي ، وأن يعرف مقاله كل واحد فيما ذهب إليه ، وهو متعذر جدا . والجواب عن السؤال الأول أن وصف أمة محمد بالعدالة إنما كان في معرض الامتنان والانعام عليهم ، وتعظيم شأنهم . وذلك إما أن يكون في الدنيا أو في الأخرى ، أو فيهما ، لا جائز أن يكون في الأخرى لا غير ، لوجهين : الأول أن جميع الأمم عدول يوم القيامة ، بل معصومون عن الخطأ ، لاستحالة ذلك منهم ، وفيه إبطال فائدة التخصيص . الثاني لو كان كذلك لقال : سنجعلكم عدولا ، لا أن يقول جعلناكم . وإن كان القسم الثاني والثالث ، فهو المطلوب . وعن الثاني من وجهين : الأول أنه يجب اعتقاد العموم في قبول الشهادة نفيا للاجمال عن الكلام . الثاني إن الاحتجاج ليس في قوله : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) بل في وصفهم بالعدالة ، ومهما كانوا عدولا ، وجب قبول قولهم في كل شئ ، وبه يخرج الجواب عن السؤال الثالث . وأما الرابع : فجوابه أن الآية تدل على وصف جملة الأمة بالعدالة ، ومقتضى ذلك عدالتهم فيما يقولونه جملة ، وآحادا ، غير أنا خالفناه في بعض الآحاد ، فتبقى الآية حجة في عدالتهم فيما يقولونه جملة ، وهو المطلوب .